استثمارات القطاعين العام والخاص لسد فجوة البنية التحتية

في عالم يشهد معظم اقتصاداته الكبرى تباطؤا في معدلات النمو وانخفاضا كبيرا في أسعار الفائدة، ثمة اهتمام متزايد بتنمية مرافق البنية التحتية. ومن شأن إقامة بنية تحتية عالية الجودة أن تحفز النشاط الاقتصادي وتوفر الوظائف في الأجل القصير، وتوسع قدرات البلدان وتعزز فرص النمو في الأمد المتوسط. كما أنها تسهم في زيادة مستويات الثقة – وهي عنصر أساس في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي.

واليوم، فإن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات في البنية التحتية للأسواق الصاعدة لا تزال صغيرة، على الرغم من الدور المهم الذي يلعبه مشغلو القطاع الخاص في بلدان كثيرة، لاسيما حيثما توجد قيود مالية قوية أمام تمويل الاستثمارات العامة.

ومن الواضح أن رغبة مستثمري أدوات الدخل الثابت، على وجه التحديد، في مشاريع البنية التحتية أقل بكثير من إمكاناتهم. ويعزى هذا في جانب منه إلى عدم كفاية المعلومات والتفاوت الواضح في العائدات المعدلة حسب مستوى المخاطر. ويمكن للمشاريع الجيدة والأدوات المبتكرة لتخفيف المخاطر المساعدة في معالجة هذا التفاوت، وإطلاق العنان لمصادر جديدة لتمويل البنية التحتية.

ويعد عدم الاستقرار السياسي والعوائق التنظيمية وتقلب الأسواق وتذبذب أسعار الصرف الأجنبي وعدم تماثل المعلومات من أكثر الأسباب شيوعا لمخاوف مؤسسات الاستثمار التي تستثمر في البلدان النامية. وهناك طرق عدة للتخفيف من حدة هذه المخاطر، منها برامج استثمار حكومي شاملة ذات سمات موحدة من شأنها تقليل تكاليف جمع ومعالجة المعلومات للمستثمرين. وهذا ما تفعله كولومبيا بدعم من مجموعة البنك الدولي والمؤسسات المالية الخاصة.

وتمثل المساعدة على تحقيق هذه الاستراتيجية هدفا للبرنامج العالمي للبنية التحتية، الذي عقد الاجتماع الثالث لمجلسه الاستشاري في 6 حزيران (يونيو) في تشانغشا بالصين.

ويجمع البرنامج العالمي للبنية التحتية معا المؤسسات المالية والشركات العاملة في إنشاء وتشغيل مرافق البنية التحتية، وكذلك الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف بهدف تحسين إجراءات إعداد المشاريع، ووثائق العطاءات، والعناصر الأساسية الأخرى اللازمة لتمويل استثمارات البنية التحتية. ويجري حاليا استخدام تمويل أولي قدره 100 مليون دولار لهذا الغرض في أثناء المرحلة التجريبية الأولية للبرنامج التي تمتد ثلاث سنوات.

لقد تحقق قدر جيد من التقدم في المشاريع الجاهزة للتمويل أو التنفيذ في البرنامج العالمي للبنية التحتية في العام الماضي. فمن تقديم المساعدة البرامجية لأحد برامج البنية التحتية للخدمات اللوجستية في البرازيل، إلى تقديم المساندة في المراحل النهائية لمحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في جزر سليمان ستولد أكثر من ثلثي احتياجات البلاد من الطاقة، يساعد البرنامج العالمي للبنية التحتية على تقليل الفجوة القائمة في البنية التحتية في أنحاء العالم.

ويثبت البرنامج العالمي للبنية التحتية بالفعل قدرته الاستثنائية على إيجاد أفضل الممارسات في تصميم وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، وكذلك في الاستفادة من مشاركة مجلسه الاستشاري لجهات التمويل التجارية والمؤسسية والثنائية ومتعددة الأطراف بأكثر من 12 تريليون من الأصول.

ولتعبئة تريليونات الدولارات اللازمة لسد فجوة البنية التحتية، سيتعين أن تقترن المشاريع الأفضل بتدابير في مراحل أخرى من سلسلة قيمة الاستثمار في البنية التحتية. وعندما تستمع إلى أصحاب المصلحة، يصبح واضحا أن العمل في المراحل النهائية والمتوسطة والأولية من هذه السلسلة يجب أن يتضمن:

المراحل النهائية: مواصلة التأثير في البيئة التي تعمل فيها المشاريع، والآليات التي يتم من خلالها حل النزاعات؛ وتحسين إعداد المشاريع واستخدام التأمين على الإنشاءات؛ وتوحيد المعلومات حول المشاريع في منصات أو نوافذ البيانات وإتاحتها للمستثمرين.

المراحل المتوسطة: مواصلة استخدام الضمانات من جانب المؤسسات المالية متعددة الأطراف، وكذلك الأدوات الهجينة التي تدمج رغبة المصارف في تحمل المخاطر فيما يتعلق بمخاطر الإنشاءات مع الأفق الزمني طويل الأجل لصناديق معاشات التقاعد، مع معالجة مخاطر إعادة التمويل؛ وتشجيع التوحيد القياسي للعقود والوثائق المالية للمشاريع والأدوات المالية ذات الصلة، وإمكانية المقارنة فيما بينها.

المراحل الأولية: تطوير وتعميم أدوات مثل مؤشرات البنية التحتية ذات الدخل الثابت؛ وفهم القيود التنظيمية والمسؤوليات المالية والتعاقدية لمديري الأصول وأصحاب رؤوس الأموال.

وسيساعدنا هذا النهج ذو المحاور الثلاثة على تضييق الفجوة القائمة في البنية التحتية العالمية، ما سيفضي إلى استراتيجية لإنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك.

وتظهر دراسات لوكالات التصنيف أن سندات البنية التحتية تتمتع في العادة بوضع أفضل للمخاطر طوال أجل استحقاقها مقارنة بسندات الشركات، حيث تتسم في الغالب بانخفاض فرص التأخير في السداد وارتفاع معدلات الاسترداد، بما في ذلك في الأسواق الصاعدة.

 

والأهم من ذلك كله أن سد فجوة البنية التحتية، بينما يوفر تدفقا ثابتا من الدخل للمستثمرين، سيتيح لمليارات البشر ممن يفتقرون إلى الخدمات الأساسية - من الكهرباء إلى الطرق الصالحة للسير عليها في كل أحوال الطقس وإمدادات المياه النظيفة والصرف الصحي – فرص الوصول إلى مرافق البنية الأساسية التي يحتاجون إليها لانتشالهم من وهدة الفقر.