المناطق التنموية بين شد وجذب

لنتفق بدايةً أن نتناقش بموضوعية وبعقل منفتح وأن نبتعد عن الفوائد الشخصية وأن نلتفت للمصلحة العامة . 
بداية من واجب الدولة والحكومة أن تسعى لتحسين الوضع المعيشي لمواطنيها على كامل مساحة الوطن ، لا فرق في ذلك بين مدينة وأخرى أو بين ريف وبادية .
ونحن ندرك أن من حسن إدارة الحكومة لثروات الوطن أن تدرس ميزات كل محافظة أو ناحية وتساهم الحكومة في توجيه مواطني تلك المحافظة للاستغلال الامثل لهذه الميزات .
ومن واجب الحكومة أن تسعى لتوزيع مكتسبات التنمية والتطور على جميع المحافظات لعدة أهداف : تقليل الهجرة من الريف والبادية إلى المدينة / التقليل من البطالة في الريف والبادية/ دعم الصناعة والزراعة والخدمات التي تقام في تلك المناطق بما يخدم النشاط الاقتصادي في المراكز الرئيسية / اشغال الشباب في الريف والبادية بما ينفعهم مما يقلل من توجههم نحو الانحراف والجريمة .
من هنا فإن التوجيه الملكي للحكومات المتعاقبة لتوزيع مكتسبات التنمية على الشمال والجنوب والوسط كان لفتة حكيمة في إدارة الدولة فتم إنشاء المدن الصناعية والمناطق التنموية في معظم المدن الأردنية ولتشجيع الصناعيين وغيرهم لإقامة مصانعهم في تلك المناطق تم منحهم مجموعة من الميزات التي تخفف عنهم كلفة النقل من مناطقهم إلى مراكز التوزيع والتسويق ،  وتساعدهم على تأهيل عمالة مناسبة من نفس مناطقهم ،  وتيسر لهم توفير قطع الغيار والخدمات المرافقة والمطلوبة لإدامة صناعاتهم . 
ومن هذه الميزات الممنوحة لهم التخفيف من القيود على تصاريح العمل / دعم أسعار الكهرباء والماء والطاقة / تخفيف العبئ الضريبي / رسوم التراخيص المختلفة / نافذة الخدمة الواحدة في نفس المناطق / ومشجعات الأخرى.
ولأن الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات هي نشاطات اقتصادية تحتاج لوقت كافي للوقوف والنجاح كان لا بد من ثبات هذه المحفزات والتشريعات مهما تداولت الحكومات وأن لا تتغير بتغير الحكومات . 
ولإنجاح تجربة المناطق التنموية في المحافظات كان التوجيه الحكومي في بداياته موفقاً بتوجيه المستثمرين الخارجيين لإقامة منشآتهم في تلك المناطق ومنحوهم تلك الميزات ولأن المستثمر الخارجي كما هو المحلي يبحث عن الاستقرار التشريعي والقانوني فإن أي تغيير في هذه المنح مع غيرها من خارجها سيساهم بفقد الثقة من قبل المستثمرين من الخارج في الوعود الحكومية وفي هروب المستثمرين لعدم قدرتهم على المنافسة . 
إن الأردن يعيش منافسة غير متكافئة من جميع من حوله ، وإن لم تعي حكوماتنا هذا الأمر وتساعد بالتخفيف منه فلن نجد صناعة ناجحة وقوية في المستقبل القريب .
بقي أمر آخر وهو مطالبة من هم خارج المناطق التنموية مع من في داخلها ، هناك أمران لا بد أن نعيهم تماماً 
أولهما إن إعادة تنظيم إنشاء المشاريع سواء الزراعية او الصناعية او الخدمية هو مطلب وطني للمحافظة على بيئتنا التي خسرنا منها الكثير بسبب العشوائية في الترخيص أينما كان ، والأمر الآخر نحن مع مساواة المناطق التنموية مع خارجها ولكن بعد مرور الوقت الكافي للسماح لتلك المناطق التنموية بالنجاح وأن تتأهل تلك المحافظات حولها لقطف ثمار التنمية كما استفادت العاصمة وغيرها من المحافظات القريبة ، بعد ذلك يمكننا ان نساوي في الميزات والمنح  بين جميع مناطق المملكة وبدون تمييز . 
يبقى السؤال المهم : 
هل نغلّب مصلحة الوطن على صوت المصالح الفردية ؟؟؟
فهد طويلة 
رئيس جمعية الرخاء لرجال الاعمال