خبراء يدعون لمراجعة سياسات "صندوق النقد"

 

حمل خبراء اقتصاديون، الحكومات السابقة، مسؤولية الأزمة الاقتصادية في البلاد، مشيرين إلى أن وصفات النقد الدولي ليست نصوصا مقدسة أو صماء، لافتين إلى إمكانية التفاوض (المراجعات أو النقاشات الدورية) حول مقترحات الصندوق للوصول إلى تفاهمات تأخذ البعد الاجتماعي بعين الاعتبار.
وأشار الخبراء إلى أن بيان صندوق النقد الدولي في بيانه التقييمي الأخير، أشار إلى الجاب الاجتماعي بشكل واضح وصريح، بل عبر عن قلقه تجاهه، مبينا أن خططه (أي الصندوق) تعمل على "توظيف العمالة والاستثمار وتعزيز قدرة القطاع الخاص على المنافسة".
كما قال الخبراء "إن المملكة لديها تجربة سابقة في التفاوض مع الصندوق بنهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وإن الصندوق يأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات المحلية والإقليمية للدول".
وبينوا أن بيان صندوق النقد الدولي الأخير كان "إيجابيا" ويوضح تفهم الصندوق للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث رحب بالخطوات التي اتخذها الأردن للوصول إلى حلول مع الشارع والخروج من الأزمة.
وأكدوا ما جاء في بيان الصندوق حول كفاءة السلطة النقدية في الأردن وسلامة وضع الدينار والاحتياطي الأجنبي.
وكان المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، جبري رايس، أكد يوم الخميس الماضي، أن الصندوق يتابع عن كثب الأوضاع في الأردن والجهود لمعالجة التحديات الاقتصادية العصيبة التي تواجه البلاد، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل قدر من الأعباء التي يتحملها الأردن.
وفي هذا الشأن، أبدى رايس ترحيب الصندوق بدعوة جلالة الملك عبد الله، مؤخرا، لإجراء حوار وطني باعتبارها خطوة إيجابية على المسار الصحيح.
وقال رايس "يهدف البرنامج الحالي الذي يدعمه الصندوق في الأردن إلى توفير الركيزة اللازمة لأولويات الحكومة الاقتصادية".
ووصف وزير تطوير القطاع العام الأسبق، ماهر مدادحة، بيان صندوق النقد الدولي بـ"الإيجابي"؛ حيث جاء لطمأنة الناس بعدم وجود مخاطر في الأردن.
وأضاف مدادحة أن الأردن بحاجة إلى مساعدة الصندوق، ولكن سوء الإدارة هو ما أوصلنا إلى الاضطرار لمساعدته.
وقال "في كثير من القضايا الاقتصادية لم نشتغل عليها بالوجه الصحيح وتحديدا في السياسة المالية".
وأضاف أن هناك هامشا ومساحات للتفاوض والمراجعة للحكومة مع الصندوق، والمسألة ليست مسألة وصفات ونصائح جاهزة من قبل خبراء الصندوق.
وكان فريق الصندوق الذي زار عمّان مؤخرا، عقد مناقشات وصفها بـ"البنّاءة" مع الحكومة، وأشار إلى أنه "أحرز تقدما كبيرا" نحو توصية المجلس التنفيذي باستكمال المراجعة الثانية للبرنامج الذي يدعمه الصندوق.
ومن جانبه، أكد خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، الدكتور سامر الرجوب، ما جاء في تصريحات صندوق النقد حول سلامة السياسة النقدية في المملكة ووضع الدينار الأردني والاحتياطي الأجنبي.
وبين الرجوب أن سياسات الحكومات المتعاقبة كانت أنه عندما تحتاج إلى تمويل تلجأ لتوقيع برامج مع صندوق النقد الدولي، ولكن تلك البرامج تحمل شروطا معينة للإصلاح من أجل الحصول على التمويل.
وقال "إن صندوق النقد، عادة، لا يقدم أي مساعدة مالية لأي دول إلا إذا وعدت الأخيرة بتقديم سياسات تصحيحية لإعادة الاستقرار الاقتصادي".
وبين الرجوب أن الحكومات، للأسف، لم تقدم سياسات تصحيح جيدة ولم تدر المشهد بشكل سليم وإنما فاقمت الأعباء الاقتصادية وزادت المشاكل.
وأكد أن المفاوضات بين أي دولة والصندوق على البرنامج تكون موجودة وقائمة قبل التوقيع وأثناء المراجعات الدورية.
إلى ذلك، ورد في تصريحات صندوق النقد على لسان رايس أنه "في إطار المناقشات، قامت السلطات الأردنية وفريق الصندوق بمراجعة السياسات ووضع خطط الإصلاح اللازمة لتعزيز جدول أعمال النمو الاحتوائي في الأردن الذي لا يركز فقط على ضرورة إجراء ضبط تدريجي مطرد لأوضاع المالية العامة، من أجل استقرار وتخفيض الدين العام، ولكنه يركز أيضا على حفز توظيف العمالة والاستثمار وتعزيز قدرة القطاع الخاص على المنافسة".
وذكر رايس "أن البُعد الاجتماعي يشكل مصدرا صريحا أيضا للقلق. ولهذا السبب ينبغي تحقيق التوازن بين منافع الإصلاحات وتكلفتها وتوزيعها على مختلف قطاعات الاقتصاد، مع زيادة التركيز على ميسوري الحال وفي الوقت نفسه حماية محدودي الدخل".
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، إن الذي أوصلنا للحال الاقتصادي الراهن هو سياسات الحكومة وليس برامج صندوق النقد.
وأضاف زوانة "أنه سبق وأن تعاملنا مع برامج مع صندوق النقد في العام 1989 وحققنا نتائج جيدة، ولكن الذي أعادنا إلى مظلة الصندوق هو السياسات".
وبين أنه لو كان اقتصادنا متينا وقويا لما اضطررنا للجوء إلى الصندوق للحصول على التمويل مقابل شروط تصحيح.
وأما بالنسبة لتصريحات صندوق النقد الأخيرة، فاتفق زوانة مع سابقيه حول إيجابية التصريحات وضرورة أخذها ضمن مفهومها الاقتصادي والسياسي.
وقال زوانة "إن الصندوق يتابع ما يجري في الأردن أولا بأول، ولكن لم يتطرقوا في التصريحات إلى تفاصيل السياسة المالية واكتفوا بالحديث عن السياسة النقدية".
وأضاف أن السياسة النقدية مهمة، ولكن بسلامتها لا تستطيع إنقاذ اقتصاد كامل بغياب سياسة مالية ناجحة.
وأشاد صندوق النقد الدولي بالإجراءات التي يتخذها البنك المركزي الأردني في سبيل تعزيز السياسة النقدية في الأردن لتكون دعامة أساسية للاقتصاد الأردني.
وقال رايس "يظل سلوك البنك المركزي في السياسة النقدية مناسبا ومركزا بشكل جيد على المحافظة على مستوى كاف من الاحتياطيات الأجنبية لدعم وتمتين الدينار الأردني، في الوقت الذي يساعد أيضا على توفير ظروف ائتمان داعمة للاقتصاد".
وأضاف أنه بالنظر إلى المستقبل، اطمأنت بعثة صندوق النقد إلى التزام السلطات بالاستجابة، حسب الحاجة، إلى الأوضاع النقدية المحلية والإقليمية والعالمية، مع المحافظة على مستوى كاف من الاحتياطيات. وأكد أن السلطات النقدية تود الاحتفاظ باحتياطات إجمالية تغطي مستوردات المملكة لحوالي 7 أشهر بحلول نهاية العام الحالي.