خبراء يطالبون بفريق اقتصادي يمتلك الخبرة ومنفتح على الحوار

 

مع صدور كتاب التكليف السامي للدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة أمس، يبرز العديد من التساؤلات حول ملامح الفريق الاقتصادي المقبل، ومهمته خلال المرحلة المقبلة.
ويدعو العديد من الخبراء، إلى أن يكون الفريق الاقتصادي الجديد ذا خبرة ومنفتحا وشفافا، في إعداد السياسات الاقتصادية، بعيدا عن عقلية المحاسب أو المالي الصرفة أو المجردة من البعد الاجتماعي، التي تسبب بها وزراء التأزيم في الحكومة المستقيلة، ناهيك عن قدرتهم على التواصل مع المواطنين بسلاسة، ليمكنها التواصل مع الشارع عبر رسائل ناعمة بعيدة عن الخشونة.
ويرى مختصون أن خلفية عمل رئيس الوزراء المكلف في البنك الدولي، تحسب له؛ حيث تمكنه خبرته المتراكمة في أروقة ودهاليز تلك المؤسسة الدولية من تحقيق العديد من المكتسبات التي لم تتمكن من تحقيقها الحكومة السابقة، ناهيك عن خلفية الرئيس الكبيرة في الجانب الاقتصادي والتخطيط.
وأكد الخبراء ضرورة "إدارة وفتح حوار وطني شامل"، يقدم حلولا سريعة تطفئ فتيل أزمة انفجرت قبل أيام على خلفية إعلان الحكومة تقديم مشروع قانون ضريبة دخل جديد تبعه ارتفاعات جديدة في المحروقات والكهرباء، والعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات صندوق النقد الدولي والمتطلبات المجتمعية.
يأتي هذا في الوقت الذي كانت فيه حكومة الدكتور هاني الملقي قدمت استقالتها أول من أمس بعد احتجاجات شعبية ضدها ومطالبات بسحب مشروع قانون الضريبة الجديد، وإيجاد حلول وبدائل تعالج المشكلات الاقتصادية التي انعكست على حياة المواطن.
وأكد الخبراء ضرورة أن يركز الفريق الجديد على مجموعة من المحاور؛ أهمها تحفيز الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو أفضل تنعكس على حياة ورفاه المواطنين.
كما شددوا على ضرورة ثبات القوانين الضريبية والقوانين المتعلقة بالاستثمار، مع تأكيد معرفة حجم العبء الضريبي الذي يتحمله الأردني ومقارنته مع دول مشابهة للأردن بحجم اقتصادها.
الخبير الاقتصادي، الدكتور دريد محاسنة، أكد أنه لا بدّ أن يكون أعضاء الفريق الاقتصادي الجديد من ذوي الخبرة والتجربة والقدرة على التواصل مع المواطنين.
وأضاف أنّه لا بدّ من أن تكون الحكومة شفافة ومطالبة بتوضيح الكثير من المشكلات والمسائل والأرقام الاقتصادية وشرحها وبيان أسبابها وطرق حلها، خصوصا أنّ المواطنين لديهم الكثير من التساؤلات حول قضايا سابقة فتحت الباب للاجتهاد والتوقعات من قبل المواطنين. كما لا بدّ أن يكون هناك تطوير سياسي ينتج عنه تطوير اقتصادي، موضحا أنه لا بدّ أن يكون هناك شفافية وتفعيل للمساءلة والمحاسبة.
وأكد أهمية إيجاد حوافز للاقتصاد وعدم التركيز على الضرائب فقط في زيادة إيرادات الدولة.  
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، الدكتور ماهر المدادحة، أشار إلى أنّ الفريق الاقتصادي مطالب اليوم بإعادة النظر في آلية ومنهجية الاقتصاد الوطني وتحديد الأولويات والتركيز على الميزة النسبية لكل قطاع.
وأضاف أنّه لا بدّ من إعادة هيكلة القطاع العام وتخفيض حجم مساهمة القطاع العام من الناتج المحلي الإجمالي، ووضع سياسات تحفيزية وتشريعات شفافة وواضحة للمستثمرين، مع التركيز على مفاصل الإدارة واختيار الكفاءات والموارد البشرية.
كما أكد المدادحة ضرورة إيصال رسائل ناعمة للشارع على أنّ الحكومة جادة في الإصلاح وأن تقوم بإدارة "حوار وطني شامل" وشفاف من مختلف الجهات لتشخيص المشكلات وتحديد وسائل العلاج حتى يكون الناس مقتنعين.
وزير المالية الأسبق، الدكتور سليمان الحافظ، أكد أنّ الفريق الجديد لا بدّ أن يأتي بخطة نمو اقتصادي حقيقية، مشيرا إلى أن خطة التحفيز التي أطلقت سابقا هي عبارة عن "مجموعة إجراءات وليس خطة شاملة".
وأكد أنّ زيادة النمو (الناتج المحلي الإجمالي) ستؤدي الى تقليل المديونية، وتخفيض البطالة، وزيادة النشاط الاقتصادي الذي سيؤدي، بالتالي إلى زيادة الاستثمار الأجنبي على أرض الواقع.
وأوضح أنّ زيادة النمو الاقتصادي يعني زيادة الاستثمار فيما بعد، مشيرا الى أنّ تحقيق النمو يأتي من خلال تخفيض النفقات الجارية وتحويل جزء منها الى نفقات رأسمالية منتجة وبما يخدم البنية التحتية ليكون الأردن "حاضنة للاستثمارات الخارجية".
وأكد أنّ هذه المشاريع لا بدّ أن تخلق فرص عمل جديدة وأن لا تعتبر "نقل الاستثمارات وبيعها من مستثمر الى آخر استثمارا".
كما أكد الحافظ ضرورة ثبات القوانين الضريبية والقوانين المتعلقة بالاستثمار، كما لا بدّ من دراسة "العبء الضريبي" من جهة مستقلة ومن ثمّ مقارنة الأردن مع دول شبيهة باقتصادها وبنسب دخولها مع دخول الأردنيين.