دراسة أردنية: محدودو الدخل الأكثر تضررا من اللجوء السوري

 

أكدت دراسة حديثة أنّ "الأردنيين ذوي الدخل المنخفض يخوضون منافسة مع العمالة الوافدة في سوق العمل، فيما يتنافس اللاجئون السوريون الآن في هذا المجال". كما أكدت أنّ الأردنيين من ذوي الدخل المنخفض تأثروا في مجال الإسكان أكثر من غيرهم.
وبينت الدراسة التي كانت حول انعكاسات الأزمة السورية على سوق العمل الأردني والخدمات المقدمة للأردنيين أنّ تدهور الوضع الأمني في المنطقة ككل، وفي سورية تحديدا، أدى إلى تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي في الأردن، وتراجع التجارة الخارجية ما أدى إلى تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي وانخفاض في معدلات التشغيل بين الأردنيين وزيادة معدلات البطالة. 
وكانت الدراسة قد تمّ مناقشة نتائجها في مؤتمر: السياسات حول "التشغيل والتعليم والإسكان في الأردن": آثار تدفق اللاجئين السوريين والذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومنتدى البحوث الاقتصادية بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة وجامعتي اليرموك والحسين بن طلال اللتين شارك باحثوها في تحليل البيانات.
وذكرت الدراسة أنه رغم المساعدات التي تلقاها الاردن من المجتمع الدولي فإنّ احتياجات المملكة من موارد لتحمل أعباء استضافة العدد الكبير من اللاجئين تتجاوز المساعدات التي تم الحصول عليها.
  سوق العمل
وقالت الدراسة إنّ التحديات التي يواجهها الأردنيون في سوق العمل كانت موجودة قبل التدفق السوري، وذلك مع وجود أعداد كبيرة ومتزايدة من العمالة الوافدة "معظمهم من مصر"، وقد انخفضت نسبة خلق فرص العمل للأردنيين بشكل كبير منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي.
وذكرت الدراسة أنّ معدلات التوظيف بين الأردنيين، والتي هي أصلا منخفضة بالمعايير الدولية، استمرت في الانخفاض وارتفعت معدلات البطالة. 
وقالت إنّ الحكومة زادت التوظيف في القطاع العام خلال الفترة 2010-2016، وذلك جزئيا للاستجابة للحاجة إلى توفير الخدمات للاجئين.
وبالرغم من ذلك، فإن العمال الأردنيين الأكثر فقرا والأقل تعليما الذين يتنافسون مباشرة مع العمال الوافدين للعمل غير الرسمي وغير النظامي في القطاع الخاص هم الأكثر تضررا. وبسبب تدني مستوى المؤهلات، فإن فرص وصولهم إلى القطاع العام الآخذ في التوسع حديثًا أقل، وأصبح توظيفهم أكثر خطورة، مع زيادة كبيرة في الحصة المستخدمة بشكل غير منتظم.
وأشارت الدراسة الى أنّه وخلال الفترة 2010 و2016 ارتفع معدل تعطل القوى العاملة وتراجع التوظيف وزادت بطالة الأردنيين في سوق العمل. وكانت الزيادة الحادة لدى العمالة الذكور الأردنيين الأقل تعليما.
وقالت إن الأردنيين الذين يعيشون في مناطق شهدت تدفقا أكبر من اللاجئين لم يواجهوا نتائج أسوأ على سوق العمل مقارنة بالأردنيين الذين شهدت أسواق العمل لديهم تعرضا أقل لتدفق اللاجئين.
التعليم والسكن
وفيما يتعلق بنتائج التعليم، أكدت الدراسة أنّ الأردن كان يسير على طريق تحسين النتائج التعليمية وتحسين جودة السكن قبل بداية أزمة اللاجئين السوريين واستمر على هذا الطريق منذ ذلك الحين.
وأشارت الدراسة إلى أنّ السلطات التعليمية الأردنية استوعبت تدفق الطلاب السوريين في المقام الأول عن طريق إضافة نقلة ثانية للمدارس القائمة، لكن تلك التحولات الثانية التي أُضيفت حديثًا كانت في المقام الأول للطلاب السوريين.
 لم تكن إجراءات اكتظاظ الطلاب الأردنيين في المدارس متأثرة بشكل أساسي في المناطق ذات النسب العالية من الطلاب السوريين.
 وأكدت الدراسة على أنّ الاستجابات في المجال التعليمي قد قامت بحماية الطلاب الأردنيين بشكل كاف من أي نتائج سلبية حتى الآن.
وفي المناطق التي بها أعداد كبيرة من اللاجئين، يبدو أن هذه التحولات الثانية هي أساسًا للطلاب السوريين. ونتيجة لذلك، لا تتأثر إجراءات اكتظاظ الطلاب الأردنيين أساسًا بالتدفق. من بين 12 محصلة تعليمية تم فحصها، يبدو أن واحدة فقط تتأثر سلبًا بتدفق اللاجئين السوريين.
 وفي قطاع الإسكان أكدت الدراسة أنّ تحسن نوعية السكن للأسر الأردنية الفقيرة في المناطق المعرضة لتدفق اللاجئين السوريين بسرعة أقل من نظرائهم في أماكن أخرى في الأردن، مما يوحي ببعض التأثير السلبي على الجماعات التي تتنافس بشكل مباشر مع اللاجئين على السكن.
وأوصت الدراسة بضرورة استهداف الأسر الأردنية الأكثر فقراً في المناطق المتضررة بإعانات الإيجار والرهن العقاري المنخفض الفائدة للتخفيف من هذه الآثار الضارة عليها. 
وأشارت الدراسة إلى أنّ هناك بعض الأدلة على أن نوعية الإسكان للأسر الأردنية الفقيرة قد تحسنت بسرعة أقل في المناطق المتأثرة بتدفق اللاجئين السوريين منه في أجزاء أخرى من البلاد. تتنافس هذه الأسر مباشرة مع نوع السكن الذي يبحث عنه اللاجئون السوريون.
من ناحية أخرى، زادت الأسر الأردنية في النصف الأعلى من توزيع الدخل من جودة مساكنها بشكل أسرع في المناطق المعرضة بشكل كبير للاجئين، مما يدل على أنهم يتجنبون نوع السكن الذي يطلبه اللاجئون.
أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد الفاخوري أن أعباء اللجوء السوري على الأردن وصلت حداً تجاوز حد الإشباع، مشيرا الى أن الشراكة مع المجتمع الدولي والدول المانحة في تحمل آثار الأزمة السورية على الأردن ساعدتنا في تعزيز منعتنا في ظل وضع إقليمي صعب وغير مسبوق.
وقال، "لقد نجم عن اللجوء السوري ضغوطات كبيرة على كافة مناحي الحياة خاصة قطاعات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والخدمات البلدية وقطاعات التجارة والصناعة والعمل والإسكان، بالإضافة إلى الأعباء على الخزينة، وظهور مشاكل اجتماعية لم تكن معروفة لدى المجتمع الأردني في السابق"، مضيفا أن هذه الضغوطات تفاقمت في ظل عدم كفاية الدعم المقدم من المجتمع الدولي والذي حدّ من قدرة الحكومة الأردنية والمجتمعات المستضيفة على استيعاب هذه الموجة من اللاجئين التي بدأت منذ ما يزيد على ثمانية أعوام وما زالت مستمرة.
وبين أن الأثر المالي الشامل للأزمة بما في ذلك التكاليف المباشرة منذ العام 2012 وحتى نهاية العام 2017، يقدر بحوالي 291ر10 مليار دولار وهو ما يعادل حوالي 14 % من مجموع الموازنة العامة، في حين قدرت التكلفة غير المباشرة السنوية بناءً على دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحوالي 1ر3- 5ر3 مليار دولار سنوياً، مؤكدا أن ترك الأردن والدول المضيفة للاجئين بدون الدعم المالي المطلوب، سيسهم في أن تمتد الأزمة بعيداً وسيكون لها ثمن باهظ يزيد من المعاناة الإنسانية للعالم.
وأكد وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز أن تأثير اللجوء السوري على مختلف جوانب العملية التعليمية وبخاصة أثرها على خطط الوزارة، فرض على الجهات الرسمية الحكومية مواجهة تحديات الأزمة على النظام التعليمي للتقليل من آثارها.
وعرض الرزاز لأبرز تأثيرات اللجوء على التعليم، منها الاكتظاظ الكبير في أعداد الطلبة بالمدارس ونظام الفترتين والبيئة التعليمية في المدارس فضلا عن التأثير على خطط الوزارة والتي أصبح تنفيذها أبطأ والتحول نحو التعليم الشمولي، مضيفا أن الأردن التزم أخلاقيا وعروبيا وإنسانيا في استقبال اللاجئين على أراضيه ما يتطلب من المجتمع الدولي عدم ترك الأردن وحيدا في مواجهة هذه الأزمة.
وأضاف الرزاز، نأمل من المجتمع الدولي أن يرتقي لمسؤولياته الإنسانية تجاه اللاجئين في الدول المستضيفة للتخفيف من آثار اللجوء السوري على هذه الدول، موضحا أن عدد الطلبة السوريين المنتظمين في الدراسة يبلغ 130 ألف طالب فيما يقدر عدد الطلبة ممن هم في سن الدراسة من غير المنتظمين حوالي 100 ألف طالب.
وقال أمين عام وزارة العمل هاني خليفات إن الاقتصاد الأردني تأثر كثيرا نتيجة تداعيات اللجوء السوري حيث كان لذلك أثر على سوق العمل، لافتا إلى تصاعد نسبة البطالة إلى حوالي 18.5 %. وأضاف، أن عدد تصاريح العمل الصادرة للاجئين السوريين بلغ حوالي 100 ألف تصريح عمل كما تم إصدار تعليمات خاصة تسمح للاجئين بمغادرة المخيمات لتمكينهم من العمل بالإضافة إلى إصدار تصاريح عمل مرنة للسوريين للعمل بقطاعي الزراعة والإنشاءات واعفائهم من رسوم تصاريح العمل وشهادة الفحص الطبي، موضحا ان نسبة السوريين الحاصلين على تصاريح عمل حوالي 12 بالمائة من إجمالي تصاريح العمل.
وقال أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي محمد النابلسي إن الأردن ومنذ العام 2011 عانى ويعاني من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وشكل اللجوء ضغوطا هائلة على الاقتصاد وسوق العمل وتجلّى ذلك في تباطؤ كبير بمعدلات النمو، وانخفاض في معدلات التشغيل بين الأردنيين وزيادة في معدلات البطالة، إلى جانب الضغوط الكبيرة على البنية التحتية ومصادر الطاقة والمياه والتعليم والصحة. ودعا الباحث بمنتدى البحوث الاقتصادية والأستاذ بجامعة مينيسوتا الأميركية الدكتور راجي أسعد، صناع القرار في المنطقة إلى بذل عناية أكبر ببحوث أسواق العمل العربية والعوامل التي تؤثر عليها، وتوفير البيانات اللازمة وتحديثها من أجل بناء سياسات متماسكة للتعامل مع قضايا التنمية البشرية، ومواجهة تأثير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمات التي تمر بها المنطقة على البطالة والتشغيل والخدمات الاجتماعية بشكل فعال. وأكد أن الهدف الأساسي من الدراسة الجديدة معرفة تأثير الأزمة السورية على المجتمع الأردني خاصة على التعليم والعمل والخدمات كالإسكان وعلى العوامل السكانية الديموغرافية مثل سن الزواج وتكوين الأسر والإنجاب بين الأردنيين واللاجئين.