دعوات لإطلاق حوار حول ‘‘قانون الضريبة‘‘ لاعتماد صيغة تحقق العدالة

 

 أجمع خبراء واقتصاديون من قطاعات عدة على أهمية المحاور التي تحدث عنها جلالة الملك في كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء عمر الرزاز فيما أكدوا أن الكتاب يعد رسالة واضحة وخريطة طريق نحو الإصلاح الضريبي الشامل.
ودعا هؤلاء الحكومة المكلفة للسير ضمن إرشادات كتاب التكليف سيما وأنهم يرون أن مشروع قانون ضريبة الدخل بشكله الحالي يهدف للجباية وليس جمع الضرائب لتقديم الخدمات للمواطنين أو توزيع الثروة بين مكونات الشعب الأردني.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني وجّه الحكومة المكلفة في كتاب التكليف السامي أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا إذ أن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة. 
وقال نائب رئيس الوزراء الأسبق د.جواد العناني "على الحكومة أن تسحب فورا مشروع قانون ضريبة الدخل وأن تعيد صياغته بشكل كامل بما يخدم جميع القطاعات وشرائح المجتمع من خلال تشكيل لجنة لدراسته والتوصل إلى صيغة توافقية للقانون".
وبين العناني أن كتاب التكليف السامي للحكومة الجديدة رسالة واضحة مفادها إعادة شمولية للمنظومة الضريبية في الأردن فعلى الحكومة أن تسحب القانون أولا وأن تتولى صياغة جديدة لجميع بنوده رغم وجود نقاط إيجابية في مشروع القانون المختلف عليه إلا أن سحبه أمر في غاية الأهمية.
وأوضح العناني أن على الحكومة أن تستعين بالدراسات المتواجدة لدينا في الأردن التي تحاكي أهمية الضرائب في تطوير المجتمعات لا أن تكون حملا جديدا على كاهل المواطن فكثير من بنود مشروع قانون ضريبة الدخل يجب أن يعاد النظر بها.
 وأشار العناني إلى أن بناء خلل على خلل أمر صعب جدا فهنالك خلل في قانون الدخل المعمول به ومشروع قانون الدخل الذي تم رفعه لمجلس النواب يوجد في معظم بنوده اختلالات لها انعكاسات سلبية على المجتمع والقطاعات المختلفة.
وعليه، فإن على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن "كتاب التكليف السامي تضمن مراجعة للمنظومة الضريبية كاملة وليس فقط مشروع ضريبة الدخل المطروح حاليا".
وانتقد زوانة بشدة ما روجت له الحكومة السابقة بأن أكثر المواطنين الأردنيين لا يدفعون الضريبة، مؤكدا أن هذا الكلام عار عن الصحة لأن الأردنيين يتكبدون ضرائب عدة من ضرائب مبيعات ورسوم  ومصاريف عالية على السلع والخدمات.
وأضاف أن كتاب التكليف أشار إلى أن في موضوع الضريبة وسيلة حل هذه القضية من خلال عقد حوار وطني بحيث يحقق القانون العدالة للشعب والحكومة معا كذلك تضمن الكتاب ضرورة الاستمرار في الحوار المتواصل للشعب والمجتمع المدني.
إلى ذلك، قال زوانة الملف الاقتصادي عموما كان المحور الأساس لكتب التكليف لثماني حكومات سابقة ما يؤكد على أهميته دون أن تنجح أي من الحكومات السابقة في النجاح بهذا الملف وإدارته.
ويظهر ذلك بحسب زوانة من تباطؤ النمو وارتفاع نسب البطالة وتكاليف التشغيل وترهل القطاع العام، ما يستلزم التحول إلى نهج اقتصادي واجتماعي جديدين.
واضاف أن تركيز جلالة الملك على هذا الملف في كل مرة يتم فيها تكليف حكومة جديدة رسالة واضحة للحكومة المكلفة بأن تجعل منه أولويتها الأولى والسريعة.
واضاف أن الحكومة المكلفة لا تملك "ترفا من الوقت" لأن الشارع انتفض.
وعلى صعيد ملف الطاقة وتكاليفها أكد زوانة أن هذا الملف ما يزال تحديا أساسيا لكل مفاصل الاقتصاد كما يمس المواطن بشكل مباشر بسبب زيادة ثقل العبء الذي يتحمله بسبب ارتفاع كلف المحروقات والكهرباء بشكل مستمر.
وقال جلالة الملك في كتاب التكليف "قد تحمل الأردن عبر السنوات الماضية ما تنوء عن حمله أكبر وأقوى الدول. إن الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر به ليس وليد اللحظة. بل هو نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلّها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم، وتتركز في: ارتفاع فاتورة الطاقة إثر انقطاع الغاز المصري؛ والتراجع الحاد في صادراتنا بسبب إغلاق حدود بعض الدول المجاورة إثر التحديات الأمنية التي تواجهها؛ والكلفة المالية للجهود الأمنية الضرورية لحماية كل شبر من تراب الوطن."
وقال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستثمر اكرم كرمول إن "مضامين كتاب التكليف السامي للحكومة الجديدة فيما يخص ملف الاستثمار يعكس وعي واطلاع جلالة الملك على واقع التحديات التي تواجه بيئة الأعمال والاستثمار بالمملكة".
وشدد كرمول على ضرورة ان يتصدر ملف تحسين البيئة الاستثمارية سلم أولويات عمل الحكومة الجديدة للمرحلة المقبلة في ظل أن الاستثمار يعتبر عصب الاقتصاد الوطني  التي  يحفز على النمو وتوزيع مكتسبات التنمية بعدالة.
وقال رئيس الجمعية إن "المطلوب من الحكومة التركيز على أتمتة المعاملات والاجراءات التي تتعلق  بطلبات المستثمرين حتى لا يكون هنالك بيروقراطية وتعقيد في سير الحصول على الموافقات  التي يحتاج المستثمر لإقامة أي مشروع على أرض المملكة".
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر بالنافذة الاستثمارية التي لم تفعل بعد من خلال منح صلاحيات للقائمين عليها الذين يمثلون مختلف المؤسسات المعنية بالاستثمار إضافة لرفدها بموظفين لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع المستثمرين وتبسيط الإجراءات عليهم.
وأكد أهمية العمل على تحسين تصنيف المملكة في التقارير الدولية المتعلقة بالاستثمار وسهولة ممارسة الأعمال كونها من المواضيع التي تتصدر اهتمام أي مستثمر عندما يقرر إقامة مشروع في بلد معين.
وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية "إنتاج" الدكتور بشار حوامدة "إننا اليوم في الاتجاه الخاطئ الذي يرافقه تأخير كبير في مشروع الحكومة الإلكترونية" لافتا إلى أهمية الإسراع في تصحيح المسار وإعادة المشروع إلى السكة. 
وأكد حوامدة على أن الإسراع في إنجاز الحكومة الالكترونية وتصحيح مسارها يجب ان يكون من الاولويات للحكومة القادمة وذلك خدمة للمواطن، ولتخفيض النفقات على الحكومة وزيادة الشفافية والسرعة في إنجاز المعاملات، وتطبيقا لمفهوم رقمنة الاقتصاد. 
وبالنسبة لمشروع قانون ضريبة الدخل جدد الدكتور حوامدة التأكيد على أن مشروع القانون يندرج تحت خانة الجباية وليس تصحيح الاختلال المالي والضريبي في الأردن، معلنا رفض جمعية إنتاج لمشروع القانون بصيغته الحالية، إذ أن أي أعباء جديدة على كافة القطاعات ستنعكس بالنهاية على الاقتصاد الوطني.
وتضمن كاتب التكليف السامي أن على الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا؛ فلا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا ولا تردد في محاسبة مسؤول لا يعمل لخدمة وراحة المراجعين لمختلف مرافق وخدمات الدولة أو لا يراعي في مالنا العام ذمة ولا ضميرا.