التهرب الضريبي والجمركي

التهرب الضريبي والجمركي فعلٌ مجرّمٌ قانونياً ... ولكن المسؤولية الأولى على عاتق الحكومة وصاحب القرار

تتصاعد في هذه الأيام النبرة الحكومية في مسألة تحصيل الإيرادات، سواءً كانت الضريبية أو الجمركية، وتحتمي الحكومة في مطالباتها خلف الاجراءات التي اتخذتها خلال الأشهر الثلاث الأولى من ازمة كورونا التي قلَّصت من موارد الخزينة ، وهذا صحيح من جانب أن تلك الإجراءات أدت إلى توقف تام لمعظم النشاط الاقتصادي نتيجة الإغلاق والحظر الصحي على امتداد مساحة الوطن، بالإضافة إلى الإغلاق شبه التام للمنافذ الحدودية والذي أدى إلى تقلص موارد الخزينة بشكل ملحوظ .

ولكن من جانب آخر ، على الحكومة أن لا تغفل الشق الآخر من الإجراءات التي اتخذتها والمتمثلة بإيقاف الزيادات والعلاوات الممنوحة لموظفيها بما فيهم المعلمين وتقليصها للكثير من النفقات العامة الأخرى مما وفّر على الخزينة مئات الملايين من الدنانير ويضاف إلى ذلك ما حصّلته الحكومة من مساهمات القطاع الخاص بمؤسساته وهيئاته وأفراده من خلال الصناديق التطوعية التي استحدثت خلال الأزمة .

حديثنا اليوم ليس اعتراضاً على التحرك الحكومي للحد من هدر المال العام الناتج عن التهرب الضريبي والجمركي ، إنما نطالبها أن تشمل بتحركها استرداد الملايين والمليارات التي نُهبت على مدى سنوات من أعمار الحكومات المتعاقبة بشتى الطرق الشيطانية مما حمّل الخزينة عجزاً تراكم خلال السنوات الماضية فاق عشرات المليارات من الدنانير ديوناً أفقرت الشعب والوطن وأثقلت كاهله وأحالت حياتهم إلى جحيم لا يطاق .وإننا إذ نشد على يد الحكومة في إجراءاتها للحد من هدر المال العام سواءً فيما سبق أو في الوقت الحالي، وأن لا تكتفي بمتابعة صغار التجار والمؤسسات التي نالها ما نالها من التعثر والتصفية وشح الموارد والسيولة نتيجة الإجراءات الحكومية خلال الجائحة .

إن العامل الرئيسي للحد من هذا الهدر للمال العام هو أن تقوم الحكومة بما هو مطلوب منها من خلال مجموعة من القرارات والإجراءات التي نوجزها فيما يلي :

  1. أن تقدم الحكومة الخدمات المطلوبة إلى كافة شرائح الشعب الأردني دون تمييز بين شريحة وأخرى أو بين منطقة وأخرى فكما هو معروف عرفاً وقانوناً أنه لا تُفرض ضريبة إلا لأداء خدمة للمواطن والمواطنون سواسية أمام القانون.
  2.  تحقيق العدالة والمساواة في تطبيق القانون على الجميع بدون تمييز .
  3. تحديث وتطوير أنظمة الرقابة الضريبية والجمركية بما يسهًل على المكلفين الذين يشكون من الكثير من الممارسات العقيمة والسلبية في هذا المجال.
  4. الإفصاح عن الأرقام الفعلية للتهرب الضريبي فور توافرها، ليتسنى معرفة الفرص الضائعة والسيناريوهات المتوقعة في حال تلاشي التهرب الضريبي.
  5. رفع دقة التقدير في الموازنات العامة للدولة ما بين الفعلي والمقدر، مما يساهم في الحد من اختلالات الموازنات.
  6. تخفيف الرسوم والضرائب عن القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة والسياحة.
  7. توزيع مكتسبات التنمية والقطاعات الانتاجية على جميع محافظات المملكة، وأول ما يشجع على ذلك إلغاء الضرائب والرسوم عن المناطق التنموية التي أقيمت برؤية ملكية ثاقبة، والتي يعمل البعض حالياً على إفراغها من مضمونها بحجج واهية.

ختاما، لنكن يدًا واحدة في بناء الأردن، ولنكن حكومة ومواطنين إيجابيين ومخلصين، داعين الله تعالى أن يبارك في الوطن وفي المواطن في ظل قيادته الهاشمية.

فهد طويلة
 رئيس جمعية الرخاء لرجال الأعمال
18/7/2020